أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

473

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

البقرة فليراجع . وتقدّم أيضا اشتقاق الكلالة أول هذه السورة « 1 » . وقوله : إِنِ امْرُؤٌ كقوله : وَإِنِ امْرَأَةٌ « 2 » و « هَلَكَ » جملة فعلية في محلّ رفع صفة ل « امْرُؤٌ » . و لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ جملة في محلّ رفع أيضا صفة ثانية ، وأجاز أبو البقاء أن تكون هذه الجملة حالا من الضمير في 0 هَلَكَ » ، ولم يذكر غيره . ومنع الزمخشري أن تكون حالا ، ولم يبيّن العلة في ذلك ، ولا بيّن صاحب الحال أيضا : هل هو « امْرُؤٌ » أو الضمير في « هَلَكَ » ؟ . الشيخ « 3 » : « ومنع الزمخشري أن يكون قوله : « لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ » جملة حالية من الضمير في « هَلَكَ » فقال : « ومحل ليس له ولد الرفع على الصفة لا النصب على الحال » انتهى . والزمخشري لم يقل كذلك أي : لم يمنع كونها حالا من الضمير في « هَلَكَ » ، بل منع حاليّتها على العموم كما هو ظاهر قوله ، ويحتمل أنه أراد منع حاليتها من « امْرُؤٌ » لأنه نكرة ، لكنّ النكرة هنا قد تخصّصت بالوصف ، وبالجملة فالحال من النكرة أقلّ منه من المعرفة . والذي ينبغي امتناع حاليتها مطلقا كما هو ظاهر عبارته ، وذلك أنّ هذه الجملة المفسّرة للفعل المحذوف لا موضع لها من الإعراب فأشبهت الجمل المؤكدة ، وأنت إذا أتبعت أو أخبرت فإنما تريد ذلك الاسم المتقدّم في الجملة المؤكدة السابقة لا ذلك الاسم المكرر في الجملة الثانية التي جاءت تأكيدا ، لأنّ الجملة الأولى هي المقصودة بالحديث ، فإذا قلت : « ضربت زيدا ضربت زيدا الفاضل » ف « الفاضل » صفة « زيدا » الأول لأنه في الجملة المؤكّدة المقصود بالإخبار ، ولا يضرّ الفصل بين النعت والمنعوت بجملة التأكيد ، فهذا المعنى ينفي كونها حالا من الضمير في « هَلَكَ » وأما ما ينفي كونها حالا من « امْرُؤٌ » فلما ذكرته لك من قلة مجيء الحال من النكرة في الجملة . وفي هذه الآية على ما اختاروه من كون « لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ » صفة دليل على الفصل بين النعت والمنعوت بالجملة المفسرة للمحذوف في باب الاشتغال ، ونظيره : « إن رجل قام عاقل فأكرمه » ف « عاقل » صفة ل « رجل » فصل بينهما ب « قام » المفسّر ل « قام » المفسّر . وقوله : وَلَهُ أُخْتٌ كقوله : « لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ » ، والفاء في « فَلَها » جواب « إِنِ » . وقوله : « وَهُوَ يَرِثُها » لا محلّ لهذه الجملة من الإعراب لاستئنافها ، وهي دالة على جواب الشرط ، وليست جوابا خلافا للكوفيين وأبي زيد . وقال أبو البقاء : « وقد سدّت هذه الجملة مسدّ جواب الشرط » ، يريد أنها دالة كما تقدّم ، وهذا كما يقول النحاة : إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما ، وجعل ذلك الجواب سادا مسدّ جواب الآخر . والضميران من قوله : « وَهُوَ يَرِثُها » عائدان على لفظ امرئ وأخت دون معناهما ، فهو من باب قوله : 1690 - وكلّ أناس قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب « 4 » وقولهم : « عندي درهم ونصفه » وقوله تعالى : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ « 5 » وإنما احتيج إلى ذلك لأنّ الحية لا تورث والهالك لا يرث فالمعنى : وامرأ آخر غير الهالك يرث أختا له أخرى . قوله : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ الألف في « كانَتَا » فيها أقوال :

--> ( 1 ) انظر تفسير الآية ( 12 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية ( 138 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 407 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) سورة فاطر ، الآية ( 11 ) .